محمد بن جرير الطبري
214
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وشهود زور في شهادتهم بما شهدوا به من ذلك على الله . وخاطب بذلك جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم ، والمراد به أصحابه والمؤمنون به = ( ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا ) ، يقول : ولا تتابعهم على ما هم عليه من التكذيب بوحي الله وتنزيله ، في تحريم ما حرم ، وتحليل ما أحل لهم ، ولكن اتبع ما أوحي إليك من كتاب ربك الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه = ( والذين لا يؤمنون بالآخرة ) ، يقول : ولا تتبع أهواء الذين لا يؤمنون بالآخرة ، فتكذب بما هم به مكذبون من إحياء الله خلقه بعد مماتهم ، ونشره إياهم بعد فنائهم = ( وهم بربهم يعدلون ) ، يقول : وهم مع تكذيبهم بالبعث بعد الممات ، وجحودهم قيام الساعة ، بالله يعدلون الأوثانَ والأصنامَ ، فيجعلونها له عِدْلا ويتخذونها له ندًّا يعبدونها من دونه . ( 1 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 14133 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : ( هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا ) ، يقول : قل أروني الذين يشهدون أن الله حرم هذا مما حرمت العرب ، وقالوا : أمرنا الله به . قال الله لرسوله : ( فإن شهدوا فلا تشهد معهم ) . 14134 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا ) ، قال : البحائر والسُّيَّب . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( العدل ) ) فيما سلف 11 : 251 - 254 .